الصفحة 36 من 74

وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» [1] .

فهذه النصوص ونحوها صريحة في تحريم التداوي بمثل تلك الرقى والنشر، ودالة على أن متعاطيها يعد

(1) حدث حسن، رواه الإمام أحمد في (الأشربة 159) وابن أبي الدنيا في (ذم المسكر 56) وأبو يعلى (12/ 6966) وعنه ابن حبان في صحيحه (1397) والطبراني (23/ 749) والبيهقي (10/ 5) عن حسان بن مخارق قال: قالت أم سلمة (رضي الله عنها) : اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يغلي فقال: ما هذا؟ فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا، فذكر الحديث. وعزاه الهيثمي في المجمع (5/ 89) إلى البزار ولم أره في زوائده، وقال: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا حسان بن مخارق وقد وثقه ابن حبان أ. هـ. وحسان بن مخارق من التابعين ترجم له البخاري في تاريخه (3/ 33 الكبير) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 235) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه ابن حبان (4/ 163) وتساهله في هذا معروف، فالرجل مجهول الحال، والحديث سكت عنه الحافظ في الفتح (1/ 74) وله شاهدان يتقوى بهما، أحدهما: حديث أبي الدرداء الذي مر قريبا، والآخر حديث طارق بن سويد الجعفي عند مسلم (3/ 1573) أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت