الصفحة 49 من 74

التي روت هذه القصة، ولقال بأن الذي دخل على عائشة، أو أن الذي شكا إليه بنو أخيها رجل ساحر أو كاهن بدلا من قولها رجل سندي يتطبب، ثم هل سألوه حل السحر عنها بعدما تبين حاله، وأخبرهم بأنها مسحورة؟ هذا ما لم يقع، فبطل بهذا الاستدلال بهذه القصة على جواز سؤال السحرة حل السحر.

ثانيا: أن في هذه القصة ما ينقض دعوى أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ تجيز أو تقر سؤال السحرة ونحوهم، وذلك لأن الجارية لما اعترفت أنها سحرتها لم تسألها عائشة أن تحل عنها السحر الذي صنعته لها، وهي أولى بالسؤال من ذاك الرجل، بل أمرت ببيعها، ثم إنها مكثت ما شاء الله من الزمان وهي على مرضها، ثم إنها رأت في النوم أن اغتسلي من ثلاث أبؤر [1] يمد بعضها بعضا فإنك تشفين، فاغتسلت، فشفيت [2] .

ثالثا: على تقدير أن القصة دلالة على المدعى، فإنه لا قول لأحد مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يصح الاستدلال بفعل عائشة ـ رضي الله عنها ـ مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة، هذا على تقدير أن القصة دلالة على ذلك وقد عرفت أن القصة لا دلالة فيها، بل فيها نقض ما زعموا،

(1) جمع بئر.

(2) كما في رواية البغوي في شرح السنة (3261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت