تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» [1] .
8 -وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب، وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر من الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم، والعلم بأن هذه الأسباب بمنزلة حركات الريح، وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها، ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه، فهو الذي يحصن عبده بها، وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه، قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك» [2] .
فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون علي من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه، وخرج من قلبه واهتمامه به واشتغاله به، وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه، واشتغاله به من نقص
(1) أخرجه البخاري (5769) والعجوة من تمر المدينة.
(2) سبق تخريجه قريبا.