الصفحة 10 من 34

وحكمته سبحانه وتعالى نوعان:

النوع الأول: حكمته في خلقه وهذه شعبتان:

أ- حكمته في الخلق: فإنه سبحانه خلق الخلق وأحكم خلقهم، وصورهم فأحسن صورهم، وأبدع الكون ورتبه أكمل ترتيب، ونظمه أجمل تنظيم، ومنح كل مخلوق شكله اللائق به، فأبدع أيما إبداع [1] .

قال الخطابي: (ومعنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن التقدير لها، إذ ليس كل الخليقة موصوفا بوثاقة البنية، وشدة الأسر، كالبقة والنملة وما أشبههما من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما، والدلالة بهما على كون الصانع وإثباته، ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماوات والأرض والجبال وسائر معاظم الخليقة.

وكذلك هذا في قوله جل وعز: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] . لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر، فإن هذا معدوم في القرد والخنزير والدب، وأشكالها من الحيوان، وإنما ينصرف المعنى

(1) انظر: حجة الله البالغة للدهلوي (1/ 106 - 114) ، وصيد الخاطر لابن الجوزي (1/ 67) ، وللغزالي كتاب بعنوان: الحكمة في مخلوقات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت