يقضي بها ويعملها» [متفق عليه] .
وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعريفا جميلًا للحكمة ـ تناقله الناس من بعده ـ فقال:"فالحكمة إذا: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي" [1] .
النوع الأول: أن تأتي مقرونة بالكتاب، فهي بمعنى السنة، وهذا محل إجماع من السلف كما ذكره الشافعي رحمه الله تعالى [3] ، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [النساء: 113] .
وقوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
(1) مدارج السالكين 2/ 449.
(2) ذكر ذلك ابن القيم كما في التفسير القيم (226 - 227) لكنه محل بحث وتأمل لأنه ورد في القرآن ذكر الحكمة مقرونا بالكتاب ولم يكن المراد بها السنة كقوله تعالى: {فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 54] ، وقوله: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 110] ونحو ذلك من الآيات، إلا أن يقال بأنه متى كان الخطاب موجها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لأزواجه أو لأصحابه أو لأمته فإن المراد بالحكمة: السنة، حينئذ فلا إشكال فيه كقوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] .
(3) انظر: الرسالة للشافعي 87.