فهرس الكتاب
الميل كلَّه؛ وأمَّا بعضُ الميل ممَّا لا يستطيعه الإنسان فلا حرجَ فيه.
والمعنى: فلا تبالغوا في الميل إلى التي تحبُّونها فتضروا بالتي لا تحبُّونها بمنع حقِّها الواجب عليكم ممَّا تقدرون عليه من القسم والنَّفقة والكسوة والمسكن والعشرة بالمعروف قولًا وفعلًا [1] .
قوله تعالى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} : فتذروها: منصوب بحذف النُّون؛ لأنه جوابُ النَّهي في قوله: «فلا تميلوا» ، ومعنى «فتذروها» أي: فتتركوها، والضمير يعود إلى المرأة التي مال الزَّوجُ عنها إلى غيرها.
قوله: {كَالْمُعَلَّقَةِ} : الكاف في موضع نصب؛ أي: فتذروا الزَّوجةَ التي ملتم عنها كلَّ الميل كالمرأة المعلَّقة؛ لا هي ذات زوج ولا هي مطلَّقة، أو: لا هي أَيِّم ولا ذات زوج [2] فتبقى أشبه شيء بالمعلَّق بين السَّماء والأرض لا يستقرُّ لها قرار [3] ؛ ولا شكَّ أنَّ هذا من
(1) انظر «أحكام القرآن» للشافعي 1/ 207، «جامع البيان» 9/ 284، 287 - 290، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 284، «معالم التنزيل» 1/ 487، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 505، «المحرر الوجيز» 4/ 274، «تفسير ابن كثير» 2/ 382.
(2) انظر «جامع البيان» 9/ 285، 290 - 292.
(3) في حديث أم زرع قالت المرأة: «زوجي العشنق إن أنطق أطلق، أو أسكت أعلق» أخرجه البخاري في النكاح 5189، ومسلم في فضائل الصحابة 2448 - من حديث عائشة رضي الله عنها.