الصفحة 155 من 178

العقوبة، ومنه سُمِّي المغفر؛ وهو البيضة التي توضَع على الرَّأس تستره وتقيه ضربَ السِّهام.

{رَحِيمًا} : الرَّحيم اسم من أسماء الله- عزَّ وجلَّ- على وزن «فعيل» ، صفة مشبَّهة أو صيغة مبالغة، يدلُّ على إثبات صفة الرَّحمة لله- عزَّ وجلَّ، وأنَّه- سبحانه- ذو الرَّحمة الواسعة؛ الرحمة الذَّاتيَّة الثَّابتة له- عزَّ وجلَّ، والرحمة الفعليَّة التي يوصلها لمن شاء من خلقه؛ كما قال- عَزَّ وجَلَّ: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} [1] .

والمعنى: وإن تصلحوا أيُّها الأزواج فيما بينكم وبين زوجاتكم بالعدل بينهنَّ فيما تستطيعون، وتتقوا اللهَ بعدم الميل لبعضهنَّ والجور على البعض الآخر، فإنَّ اللهَ يَسْتُرُ ويتجاوزُ عمَّا حصل منكم من ميل لبعضهنَّ دون بعض مما تستطيعون العدلَ فيه، ولا يكلِّفكم العدلَ فيما لا تستطيعون؛ كالميل القلبيِّ؛ لأنَّه- سبحانه- غفورٌ رحيمٌ.

قال ابنُ كثير [2] : «أي: وإن أصلحتُم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتَّقيتُم اللهَ في جميع الأحوال، غَفَرَ اللهُ لكم ما كان من ميل إلى بعض النِّساء دون بعض» ؛ قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ

(1) سورة العنكبوت، آية: 21.

(2) في «تفسيره» 2/ 383، وانظر «المحرر الوجيز» 4/ 275، «التفسير الكبير» 11/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت