فهرس الكتاب
سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا.
أي: إذا لم تصلح حالُ الزَّوجين، وقد يترتب على بقاء الزَّوجيَّة تقصيرُ كلٍّ منهما في حقِّ الآخر ممَّا هو معصيةٌ لله تعالى، فإنَّ في الفرقة بينهما مخرجًا ممَّا هما فيه، ويُغني الله كلاًّ من سَعَته.
قوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} : الواو عاطفة، و «إن» شرطيَّة، «يتفرَّقا» فعل الشَّرط، وجوابُه «يغن الله» ، والضَّميرُ في «يتفرَّقا» يعود على الزَّوجين المذكورين في قوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ... } الآية، وفي قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} . والمعنى: وإن يتفرَّق الزَّوجان بحصول الفرقة بينهما بطلاق أو فسخ [1] .
قولُه تعالى: {يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} :
{يُغْنِ اللَّهُ} أي: يعط الله.
{كُلًّا} أي: كلاًّ من الزَّوجين.
{مِنْ سَعَتِهِ} : أي: من واسع فضله- عَزَّ وجَلَّ.
والمعنى: وإن لم يصطلح الزَّوجان- بل تفرَّقا، فإنَّ الله- عزَّ وجلَّ- يُغني كلاًّ منهما عن الآخر من واسع فضله- عَزَّ وجَلَّ؛ بأن يعوِّضَ الزَّوجَ بزوجة صالحة
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 293 - 294.