الصفحة 158 من 178

المغفرة؛ قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [1] .

وهو واسعٌ في قدرته وفي سمعه وبصره وإحاطته؛ قال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [2] ، وهو واسعُ الرِّزق والفضل والمنّ والعطاء، خزائنُه لا تفنى [3] .

{حَكِيمًا} : خبر ثان لـ «كان» ، والحكيم: اسم من أسماء الله- عزَّ وجلَّ- على وزن «فعيل» صفة مشبَّهة أو صيغة مبالغة، يدلُّ على أنَّه ذو الحكم التَّامّ بأنواعه الثَّلاثة: الحكم الكونيّ والحكم الشَّرعيّ والحكم الجزائيّ، وذو الحكمة البالغة بقسميها: الحكمة الغائيَّة، والحكمة الصُّوريَّة.

والمعنى أنَّه- عزَّ وجلَّ- ذو سعة عظيمة في جميع صفاته، واسع الفضل، عظيم المنِّ في إغناء الزَّوجين وغيرهما من فضله، حكيم في كلِّ ما شرَّعه وقدَّره، ومن ذلك ما أوجبه فيما بين الزَّوجين من حقوق، وما قدَّره

(1) سورة النجم، آية: 32.

(2) سورة المجادلة، آية: 7.

(3) انظر «جامع البيان» 2/ 537، 9/ 294، «المحرر الوجيز» 4/ 276، «التفسير الكبير» 11/ 55، «مدارك التنزيل» 1/ 364، «تفسير ابن كثير» 2/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت