الصفحة 161 من 178

لقوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} . ويؤكِّد هذا في الآية نفي الجناح؛ لئلَّا يتوهَّم عدم الجواز.

قال ابنُ القيِّم [1] : «إذا قضى الرَّجلُ وطرًا من امرأته وكرهتها نفسُه أو عَجَزَ عن حقوقها فله أن يطلِّقَها، وله أن يخيِّرَها؛ إن شاءت أقامت عنده ولا حقَّ لها في القسم والوطء والنَّفَقة أو في بعض ذلك بحسب ما يَصطلحان عليه؛ فإذا رضيت بذلك لزم، وليس له المطالبةُ بعد الرِّضى؛ هذا موجَبُ السُّنَّة ومقتضاها، وهو الصَّوابُ الذي لا يسوغ غيرُه. وقولُ مَن قال:"إنَّ حقَّها يتجدَّد فلها الرُّجوع متى شاءت"فاسد؛ فإنَّ هذا خرج مخرجَ المعاوَضة؛ وقد سمَّاه اللهُ- تعالى- صلحًا فيَلزم؛ كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال» .

6 -أنَّه لو كان الصُّلحُ بين الزَّوجين على عوض ماليٍّ أو نحوه يَدْفَعُه الزوجُ لزوجته مقابلَ تنازُلها عن حقِّها من القسم والمبيت جاز ذلك؛ لقوله: {صُلْحًا} . وهذا مطلقٌ في أيِّ صلح؛ سواء كان على عوض أم لا؛ ما لم يكن على محرَّم فلا يجوز كما سبق.

7 -أنَّ تفضيلَ بعض الزَّوجات على بعض وترك التَّسوية بينهما لا يجوز إلَّا بإذن المفضولة ورضاها؛

(1) في «زاد المعاد» 5/ 152 - 153 وانظر «تفسير ابن كثير» 2/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت