فهرس الكتاب
لقوله: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} . والصُّلح ما كان برضى الطَّرَفَين.
8 -فضلُ الصُّلح وأنَّه خير مطلَقًا؛ لقوله: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ؛ وهذا شهادةٌ منه- عَزَّ وجَلَّ- وإعلام بخيريَّة الصُّلح مطلَقًا في جميع الأحوال، وضمانٌ منه- عَزَّ وجَلَّ- للمتصالحين بالعاقبة الحميدة في الحال والمآل؛ حتى ولو ظَنَّ البعضُ أنَّ في الصُّلح هضمًا لحقِّه.
كما حصل من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبعض الصَّحابة في صلح الحديبية؛ حيث ظنُّوا أنَّ في بعض شروط الصُّلح هضمًا لحقِّ المسلمين وغضاضة عليهم؛ حيث قال عمر - رضي الله عنه: «كيف نعطي الدَّنيَّة في ديننا» [1] .
وبالتَّالي ظَهَرَ أنَّ هذا الصُّلحَ بشروطه كلِّها في صالح المسلمين، وسمَّاه اللهُ في كتابه العزيز {فَتْحًا مُبِينًا} في قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [2] ؛ على الصَّحيح من أقوال المفسِّرين: أنَّ المرادَ بالفتح هنا صلحُ الحديبية.
قال الزُّهريُّ: «لم يكن في الإسلام فتحٌ أعظمَ منه؛ كانت الحرب قد حجزت بين النَّاس؛ فلا يتكلَّم أحدٌ؛ وإنما كان القتال؛ فلما كانت الحديبية والصُّلح وضعت
(1) أخرجه البخاري 3182، ومسلم في الجهاد والسير 1785 من حديث سهل بن حنيف - رضي الله عنه - والدنية: النقيصة والهوان.
(2) سورة الفتح، آية: 1.