فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 192

من الدلالات الفنية للمثل تجسيم الأفكار ورسم الصور وتقريبها إلى الإفهام، يقول الزركشي: ضرب الأمثال يستفاد منه أمور كثيرة، منها ترتيب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس، بحيث تكون نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس. [1]

قال الترمذي: إن العباد يحتاجون لضرب الأمثال إذ خفيت عليهم أشياء كثيرة، فالأمثال نموذجات الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار، لتهدي النفوس بما أدركت عيانا، فمن تدبير الله لعباده أن ضرب لهم الأمثال من أنفسهم لحاجتهم إليها، ليعقلوا بها ف?يدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم الظاهرة، فمن عقل الأمثال سماه الله تعالى في كتابه عالما، لقوله تعالى {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [2] . [3]

الأمثال القرآنية صور بيانية تتضح منها الحقائق الظاهرة والمعاني الغامضة، كأنها أمور محسوسة مرئية .. وهو إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة، وإخراج ما لا

تجر به العادة إلى ما جرت به العادة، وإخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة، فالأمثال تضرب في باب التشبيه للغائب لتقريب الحقائق، ولتشبيه الغائب غير المحسوس بما يقربه من القريب المحسوس، ولتوضيح المعاني الكلية بالمشاهدة الجزئية وبالاستدلال بحال الحاضر على الغائب. [4]

(1) - الزرآشي، عبد الله، البرهان في علوم القرآن، ج 1 / ص 275

(2) - العنكبوت 43

(3) - ابن الشريف، محمود، الأمثال في القرآن الكريم، ص 107

(4) - أبو زهرة، محمد، القرآن المعجزة الكبرى، ص 242

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت