في علمه وتعليمه وتفهيمه الناس أمر دينهم، والأمانة تقتضي الصدق والإخلاص والاتباع لا الابتداع، والأمانة في تحمل الحق وبيانها للناس هي المحكّ، يتفاوت الناس فيه ما بين مخلص ومقصّر وخائن لها، وخاصة ممن ينتسب إلى العلم ويظهر في قالب التدين والمشيخة.
ومن أعظم مقاصد حمل العلم هو الجهاد في بيان السنة، ودفع البدعة، وبيان خطرها، وتمييزها عن السنة التي سعى أهل الأهواء من الجماعات الإسلامية السياسية الحركية في تلبيسها على الناس، فإن الابتداع في الدين - كجعل الدين: فيه جماعات وأحزاب وفِرَق، وتجويز الخروج على الحكام وغيرها- كل ذلك يدخل في تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع، كقوله صلى الله عليه وسلم في وصيته: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» [1] . وقوله صلى الله عليه وسلم في خُطبه: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» [2] . وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن زاد من الأعمال ما لا تطيق نفسُه: «من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى» [3] .
(1) حديث صحيح وسيأتي تخريجه من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
(2) رواه مسلم (867) كتاب الجمعة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(3) حديث صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده (38/ 457) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1239) عن رجل من الأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.