{فصل}
وأما الإمام الذي يلحن، فإذا كان لا يلحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى صحت الصلاة خلفه، وإن لحن لحنًا يحيل المعنى لم يكن قرأ الفاتحة، فتبطل صلاته حيث تبطل الصلاة بترك قراءتها، وأما إن لحن من غيرها لحنًا يحيل المعنى عالمًا به، فقد تعمد التكلم بغير القرآن فتبطل الصلاة، وهذا لا يكاد يفعله مسلم، وإن [كان] لا يعلم أنه يحيل المعنى، فالصحيح أنه لا تبطل صلاته، قيل أنه كالمتكلم في الصلاة جهلًا، وفيه وجهان:
أصحهما أن صلاته لا تبطل. وقيل: أن هذا لا تبطل صلاته بحال، وإن بطلت صلاة ذاك، لأن هذا كغلط القارئ في الصلاة، وهو من جنس أن يزيد في الصلاة فعلًا من جنسها فيعذر في هذا ما لا يعذر فيما كان خارجًا عن جنس الصلاة، لكن من كثر لحنه كرهت الصلاة خلفه، (وتقديم) [1] من لا يلحن إذا تكافآ في الصفات المعتبرة في الإمامة هو المشروع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا (أ/39) في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا بالسنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا» . رواه مسلم [2] وغيره.
(1) في النسخة كلمة لم تتبين لي فقدرتها هكذا.
(2) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة من صحيحه (673) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.