مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، ع 77 (ص 11 ـ 56)
وِجْهَةُ نَظَرٍ جديدةٍ في مخارجِ الأصواتِ السِّتَّةِ
أ. د. غانم قدوري الحمد
كلية التربية - جامعة تكريت
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين، والعاقبةُ للمتّقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإنّ دراسة مخارج الأصوات اللغوية من أهم موضوعات علم الأصوات النطقي، وكان لعلماء اللغة العربية المتقدِّمين وعلماء القراءة والتجويد عناية كبيرة بهذا الموضوع؛ لأنّهم يعدّونه من أهم الموضوعات التي يَنبني عليها ضبط النطق وتصحيح القراءة، وحَظِيَ هذا الموضوع أيضًا بعناية كبيرة من دارسي الأصوات اللغوية المحدثين، وكانت لهم وجهات نظر جديدة في بعض جوانبه، تستند في كثير منها إلى ما أتاحته لهم الوسائل الحديثة لدراسة الصوت اللغوي.
وكنت أحسب أنّ الموضوع قد استوفى كل مقوّماته الأساسية، وأنّ ما بَقِيَ للدّارسين فيه هو النظر في بعض جوانبه الجزئية والتفصيلية، وكنت أجد وَصْفَ المتقدّمين للأصوات الستة (ء هـ ع ح غ خ) بأنَّ مخرجها من الحلق من الْمُسَلَّمَاتِ، وأنَّ الهمزة و الهاء تخرج من أقصى الحلق، والعين والحاء من وسط الحلق، والغين والخاء من أدنى الحلق إلى الفم، ولم يُغَيِّرِ المحدثون من هذا الوصف سوى أشياء طفيفة، كالقول إنّ أقصى الحلق يُقْصَدُ به الحنجرة، ومن ثم وصفوا الهمزة والهاء بأنهما حنجريان، وأبقوا وصف العين والحاء على ما هو عليه،