الصفحة 2 من 46

واقترح بعضهم عدَّ الغين والخاء طبقية، وهي أشياء تعبِّر عن وجهات نظر لا تغيِّر من جوهر الموضوع.

وكانت تلفت نظري أشياء تتعلق بعلم الأصوات اللغوية من خلال رحلتي الطويلة مع هذا العلم، سواء من القراءة في كتب علماء العربية والتجويد، أم من القراءة في ما كُتِبَ بالعربية في هذا العلم في العصر الحديث، أو من خلال البحث في بعض موضوعات هذا العلم، والتأليف فيه، وكان البحث في تفاصيل أعضاء آلة النطق وكيفية إنتاج الأصوات اللغوية ممّا يستوقفني كثيرًا، وازداد اهتمامي بتشريح الحنجرة ومكوناتها وعملها، مع أنّ البحث في مثل هذه الموضوعات ممّا يصعب على الدارسين للغة الخوض فيه، وقديمًا قال الفخر الرازي:"إنّ مباحث الحرف والصوت وتشريح العضلات الفاعلات للحروف. .. أمور صعبة دقيقة" [1] ، لكني حاولت الاستعانة ببعض كتب التشريح المترجمة إلى اللغة العربية وما فيها من صور توضيحية لأعضاء آلة النطق لاسيّما مكونات الحنجرة.

وحاولت أن أُحدِّد بالضبط مواضع نطق الأصوات الستَّة: (الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء) ، بعد أن وجدت أن التحديد السابق لمخارج هذه الأصوات غير كاف في تعيين مواضعها من الحنجرة أو تجويف الحلق بالضبط.

ولم أجد في كتب علم الأصوات اللغوية الحديثة ما يساعد على التدقيق في مخارج هذه الأصوات، لأنّ كثيرًا من مادة هذه الكتب هو ترجمة من المصادر الغربية، ولم يُبْدِ علماء الصوت الغربيون اهتمامًا بهذه الأصوات؛ لأنَّ أكثرها غير موجودة في لغاتهم، وقد قال الدكتور إبراهيم أنيس، وهو شيخ الباحثين العرب المحدثين في الأصوات - رحمه الله تعالى:"والمحدثون من علماء الأصوات"

(1) التفسير الكبير 1/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت