اللغوية لم يحاولوا حتى الآن تحديد وظيفة الحلق بين أعضاء النطق، ولعلّ البحوث المستقبليّة تكشف لنا عن أسرار جديدة لأصوات الحلق" [1] 2)."
وقد تكشَّفت لي حقائق جديدة عن مخارج الأصوات الستَّة، فما كان يُقال في كتب علم الأصوات الحديثة من أنّ لسان المزمار لا علاقة له بعملية النطق، وأن الوترين الصوتيين الكاذبين ليس لهما دور في عملية التصويت قول قد يكون غير دقيق، كما أنّ تحديد مخارج هذه الأصوات به حاجة إلى إعادة النظر، وذلك لأن القول:
(1) إنّ مخرج الهمزة والهاء من أقصى الحلق أو من بين الوتريين الصوتيين غير دقيق ويمكن إعادة النظر فيه.
(2) وإنّ مخرج العين والحاء من وسط الحلق يخلو من الدّقّة المطلوبة في تحديد مخارج الأصوات.
(3) وإنّ تحديد مخرج الغين والخاء بأدنى الحلق من الفم عند علماء العربية، أو بأقصى اللسان والحنك أو القول إنّه من الطبق عند المحدثين لا يحدِّد مخرج هذين الصوتين على نحو دقيق.
ويحاول هذا البحث تقديم تصوُّر جديد لمخارج الأصوات الستة، ويُبَيِّنُ بالتحديد مخرج كل منها، ودور الوترين الصوتيين الكاذبين والغلصمة (لسان المزمار) في إنتاجها.
وسوف أعرض وجهة النظر هذه من خلال المباحث الآتية:
المبحث الأول: تجويف الحلق ومكوناته.
المبحث الثاني: مخارج الأصوات الستّة عند علماء العربية والتجويد.
المبحث الثالث: مخارج الأصوات الستّة عند المحدثين.
(1) الأصوات اللغوية ص 88.