مخطئون في القول بأنَّ صوت الغين يخرج من الحلق، أمَّا إذا كان فهمهم للاصطلاح أوسع من فهمنا له حتى ليشمل ما بين مؤخر اللسان والطبق، فلا داعي للقول بخطئهم، والمقابل المهموس لهذا الصوت هو صوت الخاء. .. وما قِيل عن النحاة والقراء في اعتبارهم صوت الغين صوتًا حلقيًا يُقال بحذافيره في صوت الخاء" [1] ."
ويحسن تذكير القارئ بأن (الطَّبَق) يُراد به الجزء اللين من الْحَنَكِ (أي: سقف الفم) ، حيث تُنْطَقُ الكاف، ولاشكَّ في أنّ النحاة والقراء لا يتجاوزون بدلالة مصطلح (الحلق) ما هو معروف من دلالته على التجويف الكائن فوق الحنجرة إلى خلف جذر اللسان، وأول مجرى النفس إلى الخيشوم، ومن ثم فإنَّ الأمر يحتاج إلى التحقُّق للوقوف على أي الفريقين وقع في الخطأ: النحاة والقراء أم مَنْ يذهب إلى تخطئتهم من المحدثين.
ويذهب أكثر دارسي الأصوات المحدثين إلى عدِّ صوت الخاء والغين صوتين طبقيين يشاركان صوت الكاف في المخرج [2] ، وعبَّر بعضهم بعبارة (أقصى الحنك) [3] . أو (مؤخرة سقف الحنك) [4] ، وهي قريبة من دلالة كلمة (الطبق) التي تعني الجزء اللين من الحنك.
(1) مناهج البحث في اللغة ص 101 - 102.
(2) يُنظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 274، وعبد القادر الخليل: المصطلح الصوتي ص 67، وفوزي الشايب: محاضرات في اللسانيات ص 192، وسعد مصلوح: دراسة السمع والكلام ص 184.
(3) يُنظر: كمال بشر: علم الأصوات ص 303.
(4) يُنظر: عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة ص 213.