الصفحة 22 من 46

وقال الدكتور فوزي الشايب:"وعند نطق الحاء يحصل تضييق لمجرى الهواء عن طريق تقريب الحائطين الأمَّامي والخلفي للحلق. .. والعين هي النظير المجهور للحاء" [1] .

وأحسب أن عبارات هؤلاء الأساتذة الأفاضل لم تَنْبَنِ على أساس علمي واضح، بل هي أقرب إلى الخيال حين تُصَوِّرُ تقارب الحائطين الأمَّامي والخلفي للحلق لإنتاج صوتي الحاء والعين، وليس ثَمَّ حائطان بالمعنى الحقيقي، وليس ثَمَّ تقارب بين جذر اللسان والحائط الخلفي للحلق أو البلعوم الفموي، وليس ثَمَّ علاقة مباشرة بين نطق الحاء والعين ولسان المزمار، على نحو ما سنبيِّن في المبحث الآتي، إن شاء الله تعالى.

أمَّا مخرج الغين والخاء، فإنّ أكثر المحدثين يذهبون إلى أنهما يتكونان بأن يقترب أقصى اللسان من أقصى الحنك، بحيث يكون بينهما فراغ ضيِّق يسمح للهواء بالنفاذ مُحدِثًا احتكاكًا، والخاء صوت مهموس، والغين صوت مجهور [2] .

وقال الدكتور تمام حسان عن الغين:"وهذا الصوت طَبَقِيٌّ رِخْوٌ مجهورٌ مُرَقَّقٌ. .. ويتمُّ النطق به بأن يرتفع مؤخر اللسان حتى يتَّصل بالطبق، وخَلْقِ صلة تسمح للهواء الرئوي بالمرور ... لقد اعتبر النحاة والقراء الحلق مخرج الغين، وبهذا يستطيع الباحث أن يقف منهم أحد موقفين ينبني كل منهما على طريقة فهمهم لاصطلاح (حلق) ، فإذا كان مفهوم هذا الاصطلاح في أذهانهم مطابقًا لما نفهمه نحن الآن [وهو الفراغ الكائن بين الحنجرة وجذر اللسان] [3] ، فهم - ولاشكَّ -"

(1) محاضرات في اللسانيات ص 190.

(2) يُنظر: محمود السعران: علم اللغة ص 147.

(3) يُنظر: مناهج البحث في اللغة ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت