الصفحة 113 من 215

تفاوت الناس في الإيمان: أتُرى مثلًا إيمان الواحد من السلف كإيمان الواحد منا؟ مع أن الجنة محجوبة لم يرها سلفنا وكذلك نحن ما رأيناها، والنار أيضًا ما رآها سلفنا ونحن أيضًا ما رأيناها فكم بيننا وبينهم من الإيمان بالجنة والنار.؟ ومن هذا التصور كان الواحد منهم لقوة إيمانه يستطيع أن يستحضر النار، وأن يرى عذاب أهلها ويستطيع أن يستحضر الجنة ويرى نعيم أهلها.

فما الذي جعل هذا التفاوت الكبير بيننا وبينهم؟ مع أنني كما قلت لكم المسألة محجوبة عنا كما هي محجوبة عنهم , رحمة الله عليهم ورضي الله عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عندهم قوة التصور عالية جدًا، مثلًا: حنظلة والحديث في صحيح مسلم، لما ذهب إلى أبي بكر_ رضي الله عنه_ وقال:"نافق حنظلة، قال أبو بكر، وما ذاك؟ _ أي ما هو السبب أنك منافق؟ قال:"نكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتكلم عن الجنة والنار فكأنا رأى عين فإذا ذهبنا إلى الأولاد عافسنا الأولاد والنساء والضيعات نسينا كثيرًا مما سمعنا""

النفاق الظاهري: أن تكون في حال ثم تنتكس عكس الحال الأولى، أظهر بخلاف ما يُبطن, فظن حنظلة أنهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهرون البكاء والإيمان وإذا ذهبوا إلى الأولاد يضحكون والرجل يجري وراء أولاده و يلعب معهم، فكيف وأنا من عشرة دقائق كنت أبكي بكاء الثكلى، فما بين العشرة دقائق من البكاء أذهب وأضحك مع الأولاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت