الصفحة 114 من 215

فقال: هذا هو النفاق أن تظهر خلاف ما تبطن، ولو كنت صادقًا لبكيت عمرك كله وأن تبقى على حال واحد ,فهذا الذي أزعج حنظلة فقال أبو بكر:"وإني والله لأجد ذلك تعالى بنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -".

وهذا يدل على أحد الفروق الجوهرية بيننا وبينهم: لم يكتفي أبو بكر الصديق بما عرفنا في حالة نفسه، ولم يقل له أبدًا، هذا شيء يعترض المرء والإيمان يزيد وينقص، وهكذا لا، قال له هذه مسألة خطيرة، إذا كانت المسألة عندك تسميها نفاقًا، إذن لابد أن نذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونعرض عليه الحال, حتى في هذه فالرجوع إلى الدين يكون حتى في شِسع النعل، هذا هو الفرق, أنت عندما تأتي وتقول لي أنا وأنت لا نستطيع أن نشعر بشيء، لأننا لم نعبد الله كما أمرنا، حياتنا كلها مخالفات، فلم تكن حياتهم كذلك ولذلك رُزقوا حسن التصور الذي أتى بالإيمان الصحيح، نحن حياتنا مليئة بالمخالفات جميعًا، وبعد هذه المخالفات والتي بعضنا مقيم عليها وهو يعلم أنها حرام ويريد أن يتصور تصورًا صحيحًا، ثم يؤمن إيمانًا صحيحًا؟! هيهات. إن الغراب لا يكون أبيض الغراب أسود, وبذلك لم يتكل أبو بكر على، صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا قربه منه ولا بشهادة النبي له - صلى الله عليه وسلم -، بل كان إذا شهد للواحد منهم يزداد خوفًا, وأبو بكر الصديق لا نستطيع أن نضع أحد فوقه هو رقم واحد في الأمة كلها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت