الكلام وتسمع الكلام الآتي، ترى الفرق بين عذوبة العبارة واستحواذها على المعنى عندما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد كما في حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت:"تحسست النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا في فراشي، فلم أجده، فغرت وظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فقامت، من على السرير ونزلت ولم يكن في البيوت آنذاك مصابيح الدنيا مظلمة تمامًا، نزلت تفتح الباب وترى أين ذهب. قالت:"فلما نزلت وتحسست إذا بيدي تقعان على قدميه وهو ساجد يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، أعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"أنا أريد أبلغ البلغاء يأتي بهذه العبارات ,انظر حتى الكلام تشعر أنه هز قلبك وحركه أعوذ برضاك من سخطك: أي منه وإليه، لأن الفرار تفر من وإلى، رجل يطلب فتفر منه إلى من تحتمي به، لكن الذي يملك السماوات والأرض تفر منه إلى أين؟ ستعود له مرة أخرى ,فيقول: أعوذ برضاك من سخطك، كله مردود إلى الله, وبمعافاتك من عقوبتك، أعوذ بك منك، وفي الثناء قال: لا أحصي ثناءً عليك,:لا العبارات توافيني ولا ذهني يستطيع أن يأتي بألفاظ، أنت كما أثنيت على نفسك."