والاثنان كانوا في مسجد واحد متسع قليلًا, وكان إسحاق وأحمد متواخيان، إسحاق بن راهاويه هذا شيء كبير جدًا، أبو حاتم الرازي مدحه مدح عال بشكل غير طبيعيوأبو حاتم هذا من يفلت منه يكون له حظ وافر، من يفلت من حاتم الرازي ويقول عليه ثقة ثبت، يكون له حظ كبير, هذا أبو حاتم الرازي أخذ يتغزل في إسحاق بن راهاويه, ثقة وجلالةً وحفظًا وفهمًا، قال: ولا يعرف له خطأ واحد ,تخيل إنسان لا يعرف له خطأ واحد، مع أنه حافظ مثلًا ستمائة ألف حديث ولا يعرف له خطأ واحد وأحمد يقول لأبي إسحاق: (ما عبر إلينا أحد الجسر مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء فلازال النظراء يختلفون)
فكان أحمد وإسحاق متواخيان ويحبون بعضهم كثيرا, فعندما دخل إسحاق الحلقة ونظر فلم يجد أحمد، فالتفت فوجده عند الشافعي فأنكر عليه, قال: تجلس عند الشافعي ونحن مثله؟ فقال له أحمد: إن فاتك حديث بعلو، وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخشى ألا تجد مثله إسحاق أشار بيده ألا اهتمام بكلامه ,ولكي يبين إسحاق من وجهة نظره أن الشافعي لا شيء مهم ليس هو ذاك الفحل الذي يوزنه أحمد بن حنبل, بدأ يقوم بعمل مناظرات مع الشافعي ,المهم تناظروا في مسألة كراء بيوت مكة، هل يجوز كرارها أم لا؟ الشافعي كان جالسًا متكئًا ولا يأخذ المسألة جد ويتكلم من طرف