الصفحة 32 من 215

فالأمانة التي عجزت الجبال أن تحملها هي كلمة الإيمان بتكاليفها: وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أُوحي إليه وهو يركب الناقة تبرك على الأرض. لا تستطيع الناقة أن تحمله حال الوحي، لثقل ما يوحي إليه {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} وفي حديث زيد بن ثابت عندما كان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - آية من سورة النساء فكانت فخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذ زيد بن ثابت، عندما أُنزل عليه قال زيد:"كادت فخذه أن ترض فخذي"- تكسرها يعني -وكان - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الشديد البرد يتحدر منه العرق، كَالجُمان من ثقل ما يوحي إليه، فلا يتصور أحد أن هذا الدين خفيف، لأن العمل لابد له من إخلاص، إخلاصه لله، فالمشكلة هنا: ليس المشكلة أن تقوم تصلي ركعتين.

المشكلة أن تستجمع قلبك حتى تؤدي العبادة كما أُمرت: كثير من الناس يشتكي أنه لا يخشع في صلاته، يحاول أن يستجمع قلبه فلا يستطيع: أنا شرحت مثل قبل ذلك فقلت مثلًا هذا الكوب فيه فراغ، القلب مثله، عندما تملأه بالشهوات والأماني ويملأ لآخره هكذا، وعندما تريد أن تضع فيه ماء مرة أخرى، تنسكب. وأنا لكي يستوعب القلب أي شيء أريد أن أدخله بداخله، أفرغ الماء فأنا ممكن أصب الآن في هذا الكوب ممكن أصب بعض الماء إلى أن يملأه فعندما يكون قلب إنسان ملآن بالشهوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت