يسامحك ليس لأني رجل جيد وحليم وأسامح، لا، ولكن لأني لا أقدر عليه، فما الذي جعلني أسكت عليه وأحتمل هذا الذل؟ علة من العلل، سمها أنت كما شئت.
فعندما يقول: والظلم من شيم النفوس: أي من الفطرة مما جبل المرء عليه أن يكون ظلومًا، فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم: وهذا موافق للآية {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} يريد أن يتخلص من هذا الظلم والجهل الذي هو أصل الخلقة، ماذا يفعل؟ كلما استضاء بنور الوحي، يقل الظلام ويرتفع عنه الجهل،.
وما ثم إلا وحي أو هوى. الذي يُحركك إما الهوى أو يُحركك النص أيًا كان نص قرآنًا أو سنة: قال الله عز وجل {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} إما تستجيب لربك سبحانه وتعالى وإما أن يكون المقابل الهوى قسمة ثانية. {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} الذكر: هو الوحي، إتباع الهوى هنا {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} : هذا هو الوحي، {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} إذن هناك إما أن أتبع النص وأما أن أتبع الهوى.