الصفحة 48 من 215

نقول: صدقت عائشة رضي الله عنه في نقلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،ولكن هذا موقف آخر، نعم سمعته يقول هذا في امرأة يهودية ماتت، لكن"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"، هذا حديث آخر، عائشة لم تسمعه. الشيء الثاني: أن عائشة رضي الله عنها أخذت البكاء على إطلاقه، مع أنه ورد في هذا الحديث في طريق آخر"من ينح يُعذب بما نيح"عليه.

فالبكاء: هنا هو النوح، وليس مجرد دمع العين لأن هناك حديث:"إن الله لا يعذب بدمع العين"، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بكى على إبراهيم ابنه وقال:"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن"وبكى على عثمان بن مظعون وبكى على كثير من الصحابة الذين ماتوا أو قتلوا في المعارك وما إلى ذلك.

البخاري رحمة الله عليه على عادته في الاختصار، وفق بين هذه القصة وأتى بالتعارض باب إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه إذا كان ذلك من سنته مع قوله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ففرق بذلك بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت