الْعِلْم، وَحَال الزُّهَّاد، وَبَدَنِي لَا يَقْوَى عَلَى الزُّهْد وَحَال الْمُحِبِّيْن وَمُخَالَطَة الْخَلْق تُشتتَت هَمِّي وَتُنْقَش صُوَر الْمَحْبُوْبَات مِن الْهَوَى فِي نَفْسِي فَتَصْدأ مِرْآَة قَلْبِي، وَشَجَرَة الْمَحَبَّة تَحْتَاج إِلَى تَرْبِيَة فِي تُرْبَة طَيِّبَة تُسْقَى مَاء الْخَلْوَة مِن دَوْلَاب الْفِكْرَة- الدُّوَلاب هُو الْسَّاقِيَة - وَإِن آَثَرْت الْتَّكَسُّب لَم أُطِق، وَإِن تَعَرَّضْت لَأَبْنَاء الْدُّنْيَا مَع أَن طَبْعِي الْأَنَفَة مِن الذُّل و تديني يَمْنَعُنِي، فَلَا يَبْقَى لِلْمَيْل مَع هَذَيْن الَجاذِبَين أَثَر، وَمُخَالَطَة الْخَلْق يُؤْذِي الْنَفَس مَع الْأَنْفَاس، فَلَا تَحْقِيْق الْتَّوْبَة أَقْدِر عَلَيْه وَلَا نِيْل مَُرَتَّبَةٍ مِن عِلْم أَو عَمَل أَو مَحَبَّة يَصِح لِي. فَإِذَا رَأَيْتُنِي كَمَا قَال الْقَائِل:
أَلْقَاه فِي الْيَم مَكْتُوْفا، وَقَال لَه ... إِيَّاك إِيَّاك أَن تَبْتَل بِالْمَاء!
تَحَيَّرَت فِي أَمْرِي وَبَكَيْت عَلَى عُمْرِي وَّأُنَادِي فِي فَلَوَات خَلَوَاتِي بِمَا سَمِعْتُه مِن بِعِض الْعَوَّام وَكَأَنَّه وَصَف حَالِي،
وَاحَسْرَتِي كَم أُدَارِي فِيْك تَعَثِيْري ... مِثْل الْأَسِير بِلَا حَبْل وَلَا سِيْرِي
مَا حِيْلَتِي فِي الْهَوَى قَد ضَاع تَدْبِيْرِي ... لِمَا شكلَت جَنَاحَي قُلْت لِي طَيْرِي.
-شكلت جناحي أي ربطته، ربط الجناح ثم قال له طر -