كما بقي من يومكم".يعني كان باقي على المغرب ربع ساعة، هذا هو عمركم الحقيقي وتنتهي الدنيا ,فعندما شارفوا الركب إلى منازلهم قال: حثوا المطي ,وقال: (من قنع طاب عيشه ومن طمع طال طيشه) ."
وقال يومًا في وعظه: (يا أمير المؤمنين إن تكلمت، خفت منك، وإن سكت خفت عليك، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك، فقول الناصح اتق الله خير من قول القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم) فانظر لا تستطيع أن تمسكه، فهو لو أحب يعاقبه أو شيء لا يعرف يمسكه لأنه نظم ما يريد في عبارة جزلة.
وقال في وعظه مرة: (يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ما أجراه) ما أجراه الثانية: أي ما أجرأه، وأجراه الأولى: أي عمل له مجرى, فكونه يفتخر فرعون مصر ما أجراه ما أجراه, وكان يقول: (كم من بيوت تبنى وما تبنا) ما تبنا الثانية: هي من التوبة، وتبني الأولي: من البناء.
يقول الموفق عبد اللطيف في تأليفه عن ابن الجوزي: (كان ابن الجوزي لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربعة كراريس تأليفًا, وله في كل علم مشاركة ولكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي