وهذه أيضًا دعوى باطلة بل هي تلبيس على المسلمين، فلا يجوز أن يكون الخبر عن الاختلاف ذريعة للمفارقة، أو ذريعة للرضى بالبدع، أو ذريعة للرضى بالأهواء والرضى بالخطأ لأن الخبر عن الافتراق في الدين جاء بمعرض النهي والتحذير الشديد، ولقد وصل الأمر عند البعض ممن ينتسبون للدعوة أن يقول ما دام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن الأمة ستفترق، فإذًا لابد أن نرضى بالبدع ونقرها أمرًا واقعًا، ونرضى بالأهواء ونقرها أمرًا واقعًا، ونسلم للأمر الواقع ولنعرف بأنه لا دين إلا بدخن!! وهذه دعوى باطلة بل هي من مداخل الشيطان على الإنسان، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما أخبر عن الافتراق، أخبر بأنه ستبقى طائفة من هذه الأمة على الحق، ظاهرة منصورة [1] ، ظاهرة بالحق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذه الطائفة تقوم بها الحجة، ويهتدي بها من أراد الهدى، ويقتدي بها من أراد الحق والخير والسنة، فإذًا الحجة لابد أن تكون قائمة، والحق لابد أن يظهر، ولا يمكن أن يخفى على كل ذي بصيرة، ولا على كل من يريد الحق ويسعى إليه صادقًا، فإنه من يتق الله يجعل له مخرجًا. فما دام الحق واضح والسنة قائمة فلا يجوز
(1) ونص الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» وهو عند مسلم والترمذي وابن ماجه