الصفحة 14 من 55

للداعية ولا لغيره أن يعدل عن السنة مهما قل أتباعها ولا أن يستسلم ويرضى بالبدع والأهواء مهما كثر أتباعها؛ فإن الفرقة الناجية واحدة من ثلاث وسبعين فرقة فافهم رعاك الله.

فمن هنا كان الرضى بالبدع والأهواء على أنها أمر واقع لا يجوز شرعًا، بل هو تلبيس على المسلمين، وهو أيضًا تحقيق للباطل، وإعراض عن الحق، واتباع لغير سبيل المؤمنين، نسأل الله السلامة.

الخطأ الثالث: خطأ الذين يجعلون من الاختلاف ذريعة للتسرع في وصف المخالفين بالخروج، أو المفارقة، أو المروق من الدين، وما يستتبع ذلك من الاستعجال في الحكم على المخالفين دون رجوع إلى قواعد الشرع وأصول الحكم، ومناهج أئمة الدين في ذلك، لأن التكفير له ضوابطه وأصوله، حتى مع مرتكبي البدع والأهواء، لأن ترتيب الأحكام عليهم بالكفر أو بالبراء والبغض والهجر، والتحذير من المخالف مطلقًا، دون التثبت ودون إقامة الحجة لا يجوز، أعني بذلك أنه لا ينبغي لكل من رأى أي بدعة في شخص أن يصفه بالمفارقة ولا كل من رأى أمرًا مخالفًا للشرع والدين والسنة أن يصفه بالمفارقة، لأن من الناس من يجهل الأحكام، والجاهل معذور حتى يعلم، ومن الناس من يكون مكرهًا في بيئة، أو في مكان ما، كما يحدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت