بعض البلاد الإسلامية التي يكره فيها المسلمون - مثلًا - على حلق اللحى، أو على ترك الجماعة، أو على التلفظ بالكفر، أو على ممارسة بعض الأعمال التي لا تجوز شرعًا، ويكرهون على ذلك، ولو لم يفعلوا لقتلوا، أو عذبوا، أو انتهكت أعراضهم، أو نحو ذلك.
إذًا فإن عارض الإكراه لابد أن يرد في ذهن الحاكم على الناس بأي حكم من الأحكام، وقد يكون فاعل البدع أو معتقد الضلال متأولًا، ولم تقم عليه الحجة، فلابد من إقامة الحجة على الناس، فقد يرى أحد منا إنسانًا يرتكب بدعة من البدع التي عادة إنما يرتكبها أهل الافتراق - كبدعة المولد مثلًا - فإذا فعلها إنسان عامي جاهل فلا يعني أن يوصف بالضلال، حتى يبين له الأمر، وتقام عليه الحجة، ولا أن يوصف بالافتراق، أما فعله فيوصف بالابتداع، لكن لا يوصف أنه مفارق، أو أنه خارج عن الجماعة، أو أنه من الفرق الهالكة بمجرد رؤية بدعة أظهرها حتى تقام عليه الحجة؛ اللهم إلا البدع المكفرة، وليس المقام هنا يتسع للكلام عنها.
بل اتهام الناس بالمفارقة للدين فيما هو دون الأصول من البدع والمخالفات والمحدثات لا يجوز، بل هو من التعجل المذموم، وينبغي على من رأى شيئًا من ذلك أن يتثبت وأن يسأل أهل العلم ويفترض أن المسلم الذي وقع في ذلك جاهل، أو متأول، أو مقلد يحتاج إلى