الصفحة 45 من 55

والروحة وشيء من الدلجة» [1] ، وقد يقول قائل: كيف نفرق بين التشدد المذموم والتمسك المشروع؟ فأقول: إن العبرة بهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو الأنموذج الأعلى، وعليه سار الصحابة والتابعون وأئمة الهدى، وهو سمت العلماء المقتدى بهم، وفي يومنا هذا توزن الأمور بمن كان على السنة من خلال أمور:

(أ) العلماء العاملون المهتدون، فهم القدوة والمثل الأعلى، فمن زاد على هديهم وعلى سمتهم في الأحكام والمواقف، وفي الهدي والسلوك، فهو المتشدد إن كان غاليًا، والمقصر والمفرط إن كان متساهلًا.

(ب) الخروج عن مقتضى التيسير وإيقاع المسلمين في العنت والحرج في أمور دينهم، وأقصد المسلمين الذين هم على السنة - إذ لا عبرة بالفساق وأهل الفجور - فمن أوقع المؤمنين في حرج في دينهم، أو شدد عليهم ولم يسلك مسلك التيسير في أمورهم التي يضطرون إليها فهو متشدد.

(ج) ومن علامات التشدد: التسرع في إطلاق الأحكام، إذ بمجرد أن يسمع أحدهم قضية أو حادثة أو خبرًا أو مقولة ما، يحكم على صاحبها غيابيًا، أو يحكم قبل أن يتثبت، أو يحكم باللوازم، كأن يقول: (إذا كان

(1) صحيح البخاري - الإيمان - الحديث 39 فتح الباري 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت