الصفحة 12 من 54

ومعذور في استعانته، فهذا أعدل الإخوان.

وأما من لا يعين ولا يستعين فهو متروك، قد منع خيره وقمع شره، فهن لا بصديق يرجى ولا عدو يخشى ... وإذا كان كذلك فهو كالصورة الممثلة: يروقك حسنها، ويخونك نفعها، فلا هو مذموم لقمع شره ولا هو مشكور لمنع خيره، وإن كان باللوم أجدر ..

وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم كل ومهين مستذل، قد قطع عنه الرغبة، وبسط فيه الرهبة فلا خيره يرجى ولا شره يؤمن، وحسبك مهانة من رجل مستقل عنه إقلاله ويستقل عند استقلاله، فليس لمثله في الإخاء حظ، ولا في الولاء نصيب، وهو ممن جعله المأمون من داء الإخوان لا من دوائهم، ومن سمهم لا من غذائهم .. وأما من يعين ولا يستعين فهو كريم الطبع مشكور الصنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء، فلا يرى ثقيلًا في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة، فهذا أشرف الإخوان نفسًا، وأكرمهم طبعًا، فينبغي لمن أوجد له الزمان مثله - وقل أن يكون له مثل؛ لأنه البر الكريم، والدر اليتيم - أن يثنى عليه خنصره ويعض عليه بناجذه، ويكون به أشد ضنًا منه بنفائس أمواله، وسنى ذخائره، لأن نفع الإخوان عام ونفع المال خاص ومن كان أعم نفعًا فهو بالادخار أحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت