وذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم - تبع لذكره.
والمقصود: أن دوام الذكر سبب لدوام المحبة، فالذكر للقلب كالماء للزرع، بل كالماء للسمك لا حياة له إلا به [1] .
وهو أنواع: ذكره بأسمائه وصفاته، والثناء عليه بها.
الثاني: تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده، وهو الغالب من استعمال لفظ الذكر عند المتأخرين.
الثالث: ذِكْرهُ بأحكامه وأوامره ونواهيه، وهو ذِكْر العَالم، بل الأنواع الثلاثة هي ذكرهم لربهم.
ومن أفضل ذكره؛ ذكره بكلامه، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] ، فذكره هنا: كلامه الذي أنزله على رسوله، وقال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، ومن ذكره سبحانه: دعاؤه واستغفاره والتضرع إليه، فهذه
(1) قد أوضح المصنف رحمه الله من فوائد الذكر وثمراته ما لم يسبق إليه، في كتابه «الوابل الصيب من الكلم الطيب» ، فارجع إليه فإنه نافع جدًا، وهو مطبوع، والحمد لله.