وفي أفعاله، وفي خلق السماوات والأرض، وفي خلق عابده أيضًا. وإنما كانت التسوية في المحبة والعبادة.
وأضل من هؤلاء وأسوأ حالًا مَنْ سَوَّى كل شيء بالله سبحانه وتعالى في الوجود وجعله وجودَ كل موجودٍ كامل أو ناقص، فإذا كان الله حكم بالضَّلال والشقاء لمن سوى بينه وبين الأصنام في الحب - مع اعتقادهم تفاوت ما بين الله وبين خلقه في الذات والأوصاف والأفعال - فكيف بمن سوَّى الله بالموجودات في جميع ذلك، وزعم أنه ما عبد غير الله في كلِّ معبود [1] .
والمقصود: أن دوام الذكر لما كان سببًا لدوام المحبة، وكان الله سبحانه أحقَّ بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال؛ كان كثرةُ ذكره من أنفع ما للعبد، وكان عدوُّه حقًا هو الصَّاد له عن ذكر ربه عز وجل وعبوديته؛ ولهذا أمر الله سبحانه بكثرة ذكره في القرآن وجعله سببًا للفلاح، فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب: 35] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ
(1) القائلون بذلك: هم أهل وحدة الوجود، مثل ابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، وعبد الكريم الجيلي، ومن اتبع طريقهم كما بين الشيخ ابن القيم رحمه الله في غير هذا الموضع.