الصفحة 30 من 32

وعلى كل حال يجب على المرء أن يكون لإخوانه ناصحًا مبديًا لهم الخير، داعيًا لهم إليه، حتى يحقق بذلك الأخوة الإيمانية.

وأخيرًا عليك أخي المسلم بالنصيحة فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفًا لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته.

وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله، وقصوره في العلم، ونحو ذلك كان محرمًا سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه، أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته". [1]

وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين فأما أهل البدع والضلالة، ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيرًا من الاقتداء بهم. وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم.

وفق الله الجميع لما يجب ويرضى.

(1) رواه أحمد وأبو داود والسيوطي في الجامع الصغير، وصححه الألباني في صحيح الترعيب برقم (2340) ، وصحيح الجامع برقم (7948) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت