الصفحة 29 من 32

وقال الحسن: قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة.

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة، وسئل ابن المبارك أي الأعمال أفضل قال النصح لله. جامع العلوم والحكم (1/ 82) .

فالواجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةَ} وهم إخوة في الدين، والأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب، بل إن الأخوة في النسب مع عدم الدين ليست بشيء، ولهذا قال الله - عزّ وجلّ - لنوح لما قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} ، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} .سورة هود آية (45 - 46) .

أما المؤمنون فإنهم وإن تباعدت أقطارهم وتباينت لغاتهم، فإنهم إخوة مهما كان، والأخ لابد أن يكون ناصحًا لأخيه، مبديًا له الخير، مبينًا ذلك له، داعيًا له.

أما الآية الثانية: فهي قول نوح، وهو أول الرسل، يقول لقومه حين دعاهم إلى الله تعالى {وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ،الأعراف آية (62) .يعني لست بغاش لكم، ولا خادع، ولا غادر، ولكني ناصح.

أما الآية الثالثة: فقول الله تعالى عن هود {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} الأعراف (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت