وروي عن ابن عباس أنه كان يصوم اليومين خوفا أن يفوته، وكان يصومه في السفر، وفعله ابن شهاب، وصام أبو إسحاق عاشوراء ثلاثة أيام يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة، وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وكذا روي عن ابن عباس أيضا أنه قال صوموا قبله يوما وبعده يوما وخالفوا اليهود. وكره إفراد يوم عاشوراء بالصوم لأجل التشبه باليهود وفي البدائع وكره بعضهم إفراده بالصوم ولم يكرهه عامتهم لأنه من الأيام الفاضلة، وقال الترمذي باب ما جاء في يوم عاشوراء أي يوم هو، حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه فقال إذا رأيت هلال المحرم فأعدد ثم أصبح من اليوم التاسع صائما قلت أهكذا كان يصومه محمد قال نعم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والصحيح أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع لان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر كما جاء ذلك مفسرا في بعض طرق الحديث فهذا الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر الأمور مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب أو غير حبوب أو تجديد لباس أو توسيع نفقة أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم، أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به أو قصد الذبح أو ادخار لحوم