"دون أن يقرأ ما قبلها مرتبا، فإن حكم التكبير لا ينسحب عليه عند القراء، وأن التكبير مقيد عند إرادة قراءة القرآن الكريم كاملا مرتبا."
هذا، وإن القراءات القرآنية تعتمد على الرواية الصحيحة والنقل الصحيح، والنص الصريح الذي تثبت به الرواية القرآنية، وقد نقل لنا القراء هذه القراءات نقلا أمينا دقيقا، ومع ما يتصل بها من قضايا صوتية وأدائية مختلفة.
وإن من السنن التي نقلها القراء بأسانيد صحيحة عندهم موضوع التكبير عند ختم المصحف الشريف، فقد صح التكبير عند ختم المصحف الشريف عند القراء، وروي عن ابن كثير المكي القارئ المعروف من روايتي البزي وقنبل وغيرهما، وروي عن السوسي عن أبي عمرو، وأما البزي فلم يختلف عنه فيه.
وقد أورد القراء جملة من القضايا المتعلقة بإثبات التكبير، وحكمه، وبيان سببه، وكيفيته، ومحله، وغير ذلك من القضايا التي يطرقها القراء في مصنفاتهم.
كما أن التكبير عند ختم المصحف الشريف الوارد عند القراء، تتعلق به جملة من الأحكام الفقهية، من حيث حكمه، وكيفية أدائه داخل الصلاة وخارجها [1] .
ولتوضيح الفرق بين تناول كل من القراء والفقهاء لموضوع التكبير، وعقد العلاقة بينهما، يقال: إن موضوع التكبير عند القراء يعتمد على الرواية والنقل الصحيح، وكيفية العمل بالتكبير عند ختم المصحف الشريف.
أما عمل الفقهاء في هذا الموضوع، فهو يعتمد على النظر في الروايات الواردة في التكبير، واستنباط الأحكام الفقهية المتعلقة بكيفية أدائه، وعلاقة التكبير بناء على حكمه، وتكييفه الفقهي، بأحكام الطهارة، وأحكام الصلاة، وأحكام ختم المصحف الشريف.
وعليه: فإن هذا البحث يتطلب تخريج الفروع المتعلقة بأدائه على أقرب المسائل الفقهية المتعلقة بتلاوة القرآن الكريم، كالاستعاذة، والبسملة، ونحوها، وكل ذلك يتحدد عند تعريف ماهية التكبير، والتفريق بينه، وبين القرآن، والحديث النبوي الشريف.
(1) كما أن ختم المصحف الشريف له آداب تتعلق به ومنها ما يتعلق بوقته، ومنها ما يتعلق بصيام يوم الختم، ومنها استحباب حضور مجلس ختم القرآن الكريم استحبابا مؤكدا، ومنها استحباب الدعاء عقيب الختم، ومنها: أنه يستحب أن يشرع في ختمة أخرى، وانظر: النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 124 - 130.