الصفحة 47 من 67

على أن التكبير عند ختم المصحف الشريف ليس من القرآن باتفاق القراء، وإنما هو ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التمييز بين سور القرآن كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة. ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها [1] .

ثالثا: مفهوم التكبير عند ختم المصحف عند الفقهاء:

وأما مفهومه عند الفقهاء، فإني لم أجد من الفقهاء المتقدمين من نص على تعريفه، وبيان أحكامه بشكل منفصل، غير بعض النصوص التي سيأتي الكلام عليها في موضعه.

غير أني وجدت بعض الباحثين المعاصرين وهو الشيخ سعدي أبو حبيب نص على تعريف التكبير بقوله:"ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التخيير من سور آخر القرآن" [2] .

وهذا التعريف يعترض عليه بأمور:

الأمر الأول: أنه لا يسلم كون هذا التعريف فقهيا؛ لكون لم يظهر فيه التأصيل والتفريع الفقهي.

الأمر الثاني: أنه جعل هذا الذكر على سبيل التخيير، وهذا ليس على إطلاقه، فإن التكبير عند ختم المصحف ثبت في بعض الروايات، ولبعض القراء، فليس التخيير لكل أحد من القراء.

الأمر الثالث: أن قوله: من سور آخر القرآن، فيه نوع واحد من أنواع التكبير، وهو التكبير الخاص فقط، وكان ينبغي أن يطلق في التعريف؛ لكي يشمل نوعي التكبير العام والخاص.

والإمام الحافظ ابن الجزري حين يذكر مفهوم التكبير يجمع في ذلك القراء والمحدثين والفقهاء في تعريف التكبير، ويذكر مفهوم التكبير ناسبا هذا التعريف للعلماء جميعا دون تفريق بين أحد منهم.

(1) محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1349 هـ، صححه الشيخ علي محمد الضباع ص:223، الدكتور محمد محمد محيسن، المهذب في القراءات العشر، وتوجيهها من طريق طيبة النشر، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، ط 2، 1978 م، 2/ 346.

(2) سعدي أبو حبيب، القاموس الفقهي، دار الفكر، دمشق، ط 2، 1408 هـ، ص: 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت