الصفحة 48 من 67

وعليه: فيمكن القول بأن معنى التكبير عند الفقهاء لا يخرج عن المعنى الذي سبق بيانه للقراء في مفهوم التكبير عند ختم المصحف الشريف، على أن الفقهاء يكيفون مفهوم التكبير هذا بناء على تكييف القراء له بما ثبت عندهم رواية.

وعليه: فيقترح الباحث تعريفا للتكبير عند الفقهاء هو:"ذكر مسنون مخصوص على هيئة مخصوصة يؤتى به عند ختم المصحف الشريف".

أما القول: بأنه ذكر مخصوص؛ فلأن التكبير يكون على حسب ألفاظ محددة سيأتي بيانها وهي ذكر وليست قرآنا باتفاق العلماء.

أما تقييده بكونه مسنونا: فلاتفاق العلماء على أنه سنة، ولم يقل أحد منهم بوجوبه.

وأما معنى القول بأنه: على هيئة مخصوصة، فيراد به: أنه يؤتى به على صورة ورد تحديدها من قبل الشرع، وقام بنقلها القراء جيلا بعد جيل لطائفة مخصوصة من القراء سيأتي بيانها.

أما القول: بأن التكبير عند ختم المصحف الشريف؛ فإن هذا الذكر إنما يؤتى به عندما يقرأ المسلم ختمة كاملة، فيكبر في بداية كل سورة، وهو ما يسمى التكبير العام، أو يكبر من أول أو آخر سورة:"والضحى"إلى أول أو آخر سورة الناس.

المبحث الثاني: حكم التكبير عند ختم المصحف عند القراء والفقهاء

حكم التكبير عند ختم المصحف عند القراء مسنون: ما تقدم في تعريف التكبير وأنه ذكر مسنون جليل ورد على هيئة مخصوصة، وهو ليس جزءا من القرآن الكريم، ولذلك كان التكبير سنة مستحبة.

كما أن الإجماع منعقد على أن الاستعاذة ليست من القرآن [1] ، فكذلك الحال بالنسبة للتكبير عند ختم المصحف الشريف، فإن التكبير ليس آية من القرآن، وهو ذكر مستحب جيء به عند الختم تبركا.

(1) وانظر هذه المسألة: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1/ 257 - 258، وأحمد بن الجزري، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، ص: 45 - 46، والمرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، هداية القارئ إلى تجويد كلام الباري، قدم له سماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف، دار النهضة العربية، مصر، ط 1، 1982 م.، ص: 565.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت