فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 254

وَقَوْلِهِ: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} .

وَقَوْلِهِ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} .

وَقَوْلِهِ: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) } .

وَقَوْلِهِ: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ... } الآيتين.

قَالَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ: نَفَى اَللَّهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اَلْمُشْرِكُونَ , فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مُلْكٌ أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ , أَوْ يَكُونَ عَوْنًا لِلَّهِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا اَلشَّفَاعَةُ , فَبَيَّنَ أَنَّهَا لا تَنْفَعُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّبُّ ; كَمَا قَالَ: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} .

فَهَذِهِ اَلشَّفَاعَةُ اَلَّتِي يَظُنُّهَا اَلْمُشْرِكُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ; كَمَا نَفَاهَا اَلْقُرْآنُ , وَأَخْبَرَ اَلنَّبِيُّ - أَنَّهُ يَاتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ - لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَوَّلًا - ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اِرْفَعْ رَاسَكَ , وَقُلْ يُسْمَعْ , وَسَلْ تُعْطَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ )) .

وَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: مَنْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ قَالَ: (( مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اَللَّهُ , خَالِصًا مِنْ قَلْبِه ِ ) )، فَتِلْكَ اَلشَّفَاعَةُ لأَهْلِ الإخْلاصِ بِإِذْنِ اَللَّهِ , وَلا تَكُونُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ.

وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ اَلَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإخْلاصِ , فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ ; لِيُكْرِمَهُ , وَيَنَالَ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ.

فَالشَّفَاعَةُ اَلَّتِي نَفَاهَا اَلْقُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ , وَلِهَذَا أَثْبَتَ اَلشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ بَيَّنَ اَلنَّبِيُّ - أَنَّهَا لا تَكُونُ إِلا لأهْلِ الإخْلاصِ وَالتَّوْحِيدِ. اِنْتَهَى كَلامُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت