فهرس الكتاب
وخلاصته: بيان أثر الغلو , وأنه من وسائل الشرك الأكبر.
وهذا الباب مع البابين قبله كلها تتكلم عن وسائل الشرك، وبيان خطر الغلو.
فلما حذر رحمه الله من الغلو عمومًا في الباب الثامن عشر , وحذر في الباب التاسع عشر من بعض أنواع الغلو , وهو عبادة الله عند قبور الصالحين , بين في هذا الباب أن سبب ذلك أنها وسائل للشرك , تجر إلى الوقوع في الشرك الأكبر.
قال في تيسير العزيز الحميد: أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة أمورًا: الأول: التحذير من الغلو في قبور الصالحين. الثاني: أن الغلو فيها يؤول إلى عبادتها. الثالث: أنها إذا عبدت سميت أوثانًا , ولو كانت قبور الصالحين. الرابع: التنبيه على العلة في المنع من البناء عليها واتخاذها مساجد.
المسائل المتعلقة بالباب:
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: ما ذكره المصنف في البابين يتضح بذكر تفصيل القول فيما يفعل عند قبور الصالحين , وغيرهم , وذلك أن ما يفعل عندها نوعان: مشروع , وممنوع.
أما المشروع فهو ما شرعه الشارع من زيارة القبور على الوجه الشرعي من غير شد رحل , يزورها المسلم متبعًا للسنة , فيدعو لأهلها عمومًا , ولأقاربه , ومعارفه خصوصًا , فيكون محسنًا إليهم بالدعاء لهم , وطلب العفو , والمغفرة , والرحمة لهم , ومحسنًا إلى نفسه باتباع السنة , وتذكر الآخرة , والاعتبار بها والاتعاظ.
وأما الممنوع فإنه نوعان: أحدهما محرم , ووسيلة للشرك , كالتمسح بها , والتوسل إلى الله بأهلها , والصلاة عندها , وكإسراجها , والبناء عليها , والغلو فيها , وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة.
والنوع الثاني شرك أكبر , كدعاء أهل القبور , والاستغاثة بهم , وطلب الحوائج الدنيوية , والأخروية منهم , فهذا شرك أكبر , وهو عين ما يفعله عباد الأصنام مع أصنامهم.
ولا فرق في هذا بين أن يعتقد الفاعل لذلك أنهم مستقلون في تحصيل مطالبه , أو متوسطون إلى الله , فإن المشركين يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى , ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فمن زعم أنه لا يكفر من دعا أهل القبور حتى يعتقد أنهم مستقلون بالنفع , ودفع الضرر , وأن من اعتقد أن الله هو الفاعل , وأنهم وسائط بين الله , وبين من دعاهم , واستغاث بهم فلا يكفر. من زعم ذلك فقد كذب ما جاء به الكتاب والسنة , وأجمعت عليه الأمة من أن من دعا غير الله فهو مشرك كافر في الحالين المذكورين , سواء اعتقدهم مستقلين , أو متوسطين. وهذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام , فعليك بهذا التفصيل الذي يحصل به الفرقان في هذا الباب المهم الذي حصل به من الاضطراب والفتنة ما حصل , ولم ينج من فتنته إلا من عرف الحق واتبعه أ. هـ
وقفات مع أدلة الباب