فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 254

وقد أفتت اللجنة الدائمة أنه لم يثبت في الكتاب , أو السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي - يسمع كل نداء , ودعاء من البشر، وإنما ثبت عنه أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه، سواء كان من يصلي عليه ويسلم عند قبره , أو بعيدًا عنه , كلهم سواء في ذلك ... وأما حديث (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم الذي يسلم , بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك , ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء أ. هـ

وأما حديث (من صلى علي عند قبري سمعته , ومن صلى علي غائبًا بُلغته) فشديد الضغف.

قال ابن تيمية: هذا حديث موضوع على الأعمش بإجماعهم.

ولو فرض أنه - يسمع السلام فهو استثناء عن سماع غير السلام , كما يسمع الميت قرع نعال المشيعين , وكما سمع قتلى بدر خطاب النبي - لهم [1] .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: المشروع للمسلم إذا زار مسجد الرسول - أن يبدأ بالصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام، وإذا أمكن أن يكون ذلك في الروضة الشريفة فهو أفضل، ثم يتوجه إلى قبر النبي - ويقف أمامه بأدب وخفض صوت، ثم يسلم على رسول الله - وعلى صاحبيه رضي الله عنهما.

وقد أخرج أبو داود بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام.

وقد احتج جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أنه - يسمع سلام المسلِّمين عليه إذا ردت عليه روحه، وقال آخرون من أهل العلم ليس هذا الحديث صريحًا في ذلك، وليس فيه دلالة على أن ذلك خاص بمن سلم عليه عند قبره، بل ظاهر الحديث يعم جميع المسلمين عامة. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك , وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. خرجه أبو داود , والنسائي , وابن ماجة بإسناد حسن.

وسبق قوله: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام. فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه - يُبلَّغ صلاة المصلين عليه وسلامهم، وليس فيها أنه يسمع ذلك , فلا يجوز أن يقال إنه يسمع ذلك إلا بدليل صحيح صريح يعتمد عليه، فإن هذه الأمور وأشباهها توقيفية ليس للرأي فيها مجال، وقد قال الله سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) وقد رددنا هذه المسألة إلى القرآن العظيم , وإلى السنة الصحيحة , فلم نجد ما يدل على سماعه - صلاة المصلين وسلامهم، وإنما في السنة الدلالة على أنه يبلَّغ ذلك، وفي بعضها التصريح بأن الملائكة هي التي تبلغه ذلك , والله سبحانه أعلم أ. هـ

فائدة: أفتت اللجنة الدائمة أنه لم يثبت عنه - صيغة معينة في الصلاة والسلام عليه عند قبره.

(1) وذكر بعضهم أن سماع التسليم نوعان: سلام مسموع , وهو ما كان عند قبره - , وسلام معروض وهو ما كان بعيدًا عنه , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت