فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 254

وقال الشافعي: من قال: مطرنا بنوء كذا , على معنى مطرنا في وقت كذا , فلا يكون كفرًا , وغيره من الكلام أحب إلي منه.

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) } .

وتجعلون شكركم لله على ما أنزل إليكم من الغيث والمطر والرحمة: التكذيب , بنسبة ذلك إلى غيره.

قال في تيسير العزيز الحميد: روى الإمام أحمد , والترمذي وحسنه , وابن جرير , وابن أبي حاتم , والضياء في المختارة عن علي رضي الله عنه قال: قال: وتجعلون رزقكم يقول: شكركم أنكم تكذبون تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا. هذا أولى ما فسرت به الآية.

وروي ذلك عن علي , وابن عباس , وقتادة , والضحاك , وعطاء الخرساني , وغيرهم، وهو قول جمهور المفسرين , وبه يظهر وجه استدلال المصنف بالآية على الترجمة أ. هـ

وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: (( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ بِالأحْسَابِ , وَالطَّعْنُ فِي الأنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ ) )الحديث

تخريجه: رواه مسلم.

والشاهد: أن النبي - ذكر أن الاستسقاء بالنجوم من عمل أهل الجاهلية المنسوبين للجهل , وعدم الاعتماد على العلم [1] ، وبين - أن هذا الأمر سيظل في عموم هذه الأمة , وليس في كل أفرادها [2] , وفي ذلك التحذير منه.

وقد جاء في البخاري من حديث ابن عباس أن النبي - قال: أبغض الرجال إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم , ومطلب لدم أمريء بغير حق , ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية.

وقوله - (أربع في أمتي .... ) ليس على سبيل الحصر , وإنما على سبيل العد , والقاعدة أن العد لا مفهوم له.

1.الفخر بالأحساب: الحسَب هو مكانة الإنسان الاجتماعية , ويدخل في ذلك الفخر بالنسب.

(1) قال في فتح المجيد: وكل ما يخالف ما جاء به النبي - فهو جاهلية.

(2) واليوم تقام معاهد في بعض الدول الإسلامية لتعلم منازل النجوم للوصول للغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت