فهرس الكتاب
تخريجه: ذكر المصنف أن هذا الحديث متفق عليه، والصحيح أن الحديث لم يروه البخاري , وإنما رواه مسلم.
والشاهد: أن النبي - وصف من نسب نزول المطر إلى النوء أنه كافر , والمراد كفر النعمة , وذلك أن لفظ الحديث عن ابن عباس قال: مطر الناس على عهد النبي - فقال النبي: أصبح من الناس شاكر , ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية (فلا أقسم بمواقع النجوم) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) .
والصحيح أن المراد بمواقع النجوم: مساقطها عند غروبها , قال مجاهد: مواقع النجوم , يقال: مطالعها , ومشارقها. واختاره ابن جرير [1] .
مسألة: قال شيخنا: قول الله عن إبراهيم (فنظر نظرة في النجوم) هذا من باب التورية لقومه , لأنهم يعتقدون أنها آلهة , ويعبدون النجوم والكواكب , مثل قوله (هذا ربي) وهو لا يعتقد أنه ربه.
وقال في تيسير العزيز الحميد: وكأن هذا - المستدل بالآية على جواز التنجيم - ما شعر أن إبراهيم عليه السلام إنما بُعث إلى الصابئة المنجمين مبطلًا لقولهم , مناظرًا لهم على ذلك.
فإن قيل على هذا: فما فائدة نظرته في النجوم؟
قيل: نظرته في النجوم من معاريض الأفعال ليتوصل به إلى غرضه من كسر الأصنام , كما كان قوله (بل فعله كبيرهم هذا) فمن ظن أن نظرته في النجوم ليستنبط منها علم الأحكام، وعلم أن طالعه يقتضي عليه بالنحس، فقد ضل ضلالًا بعيدًا أ. هـ
(1) وقال ابن عباس: المراد تنجيم القرآن.