فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 254

كأخذ الأجرة على القرب , وطلب العلم للشهادة , والصيام لصحة الجسد , ونحوها.

والأكمل عدم إشراكها , ولو جاءت تبعًا فالأكمل أن تحول إلى نية الآخرة , فيرجو بالمال التكفف عن المسألة , والإنفاق , وبالشهادة نفع الناس , وبالصحة قوة العبادة , وهكذا.

وخلاصة المسألة: أن الأفضل عدم إشراك نية مع نية التعبد , فإن وجدت نية أخرى , فإن كانت رياء بطل العمل , وإن كانت للدنيا جاز إن كانت تبعًا , ونقص بها العمل بقدر قوتها.

تنبيهات:

1.إن أراد ثواب الدنيا فقط , لم يصح ذلك , وعمله باطل , لقوله تعالى (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) قاله السعدي في شرح التوحيد.

2.إن كان إرادة الدنيا هو الغالب , لم يصح , وعمله باطل.

وذكر الغزالي , والصنعاني أن العبرة في إرادة الله , والدنيا بالغالب.

3.إن تساويا , أو تقاربا صح العمل , ونقص الأجر بقدره. قاله السعدي [1] .

4.إن كان الغالب لله , والدنيا تبع , صح العمل , ونقص الأجر بقدر إرادة الدنيا , نص عليه القرافي , والشاطبي.

قال: إن الغزاة إذا غنموا تعجلوا ثلثي أجرهم , وإذا لم يغنموا أخذوه كاملًا.

5.إذا نوى أجر الآخرة , ثم حصل له أجر الدنيا , صح العمل , ولم ينقص الأجر.

-قال شيخنا: أمثلة تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا:

1.أن يريد المال , كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن، أو حج ليأخذ المال.

2.أن يريد المرتبة , كمن تعلم في كلية ليأخذ الشهادة فترتفع مرتبته [2] .

(1) وقد ذكر السعدي أن للعبادات مع أمور الدنيا ثلاثة أحوال:

1.إن أراد العبد بكل أعماله الدنيا , فليس له في الآخرة من نصيب.

2.إن عمل لله , وللدنيا , وكانت النية متساوية , أو متقاربة , فعمله ناقص.

3.إن أخلص لله في عمله , لكنه يأخذ عليه جُعلًا يستعين به على العمل في الدين , كغنيمة المجاهد , وأجرة أعمال الخير , فهذا لا يضره , لأنه لم يريد الدنيا , وإنما أراد الدين.

(2) وقال ابن باز: كما ينبغي أن نشجع على الإخلاص , والصدق في طلب العلم، من أراد الشهادة ليتقوى بها على تبليغ العلم , والدعوة إلى الخير فقد أحسن في ذلك، وإن أراد المال ليتقوى به فلا بأس أن يدرس ليتعلم , وينال الشهادة التي يستعين بها على نشر العلم , وأن يقبل الناس منه هذا العلم , وأن يأخذ المال الذي يعينه على ذلك، فإنه لولا الله سبحانه ثم المال لم يستطع الكثير التعلم , وتبليغ الدعوة.

فالمال يساعد المسلم على طلب العلم، وعلى قضاء حاجته، وعلى تبليغه للناس، ولما ولي عمر رضي الله عنه أعمالًا، أعطاه رسول الله - مالًا، قال: أعطه من هو أفقر مني. فقال النبي: خذ هذا المال فتموله , أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف , ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك. أخرجه مسلم في صحيحه.

وأعطى النبي عليه الصلاة والسلام المؤلفة قلوبهم، ورغبهم حتى دخلوا في دين الله أفواجًا، ولو كان حرامًا لم يعطهم، بل أعطاهم قبل الفتح , وبعده.

وفي يوم الفتح أعطى الناس على مائة من الإبل، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ـ عليه الصلاة والسلام ـ ترغيبًا في الإسلام , ودعوة إليه.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمؤلفة قلوبهم حقًا في الزكاة، وجعل في بيت المال حقًا لهم , ولغيرهم من المدرسين , والقضاة، وغيرهم من المسلمين، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت