فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 437

يقول ابن الجوزي - رحمه الله: (وفي القصاص من يسمع الأحاديث الموضوعة فيرويها ولا يعلم أنها كذب، فيؤذي بها الناس، وقد صنف جماعة لا علم لهم بالنقل كتبًا في الوعظ والتفسير ملؤوها بالأحاديث الباطلة) .

وقال: (وأكبر أسبابه: أنه قد يعاني هذه البضاعة جهال بالنقل، يقبلون ما وجدوه مكتوبًا، ولا يعلمون الصدق من الكذب، فهم يبيعون على سوق الوقت، واتفق أنهم يخاطبون الجهال من العوام، الذين هم في عدد البهائم فلا ينكرون ما يقولون، يخرجون فيقولون: قال العالم، فالعالم عند العوام من صعد المنبر) [1] .

وبعضهم يحسن الظن بمن ينقل عنهم، ويرى أن العهدة على العلماء في ذلك حيث أنهم أوردوا النصوص مسندة.

وهذا خطأ كبير، فإيراد العالم لحديث أو أثر ما، لا يعد دليلًا على صحته، ولا عهد عليه مادام يورده بسنده، وإنما العهدة على من ينقل الحديث أو الأثر عنه، فيجب عليه أن يتحقق من صحته قبل أن يصفه بالصحة أو الحسن أو يتعامل معه على أنه صحيح، ولا يجوز له أبدًا أن يصحح الحديث معتمدًا على حسن ظنه بمن نقل عنه إلا البخاري ومسلم.

من أمثلة الاستدلال بالحديث الضعيف:

أ_ عن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - عليه السلام - قال: (لا تذهب الدنيا حتى تكون رابطة من المسلمين بموضع يقال له: بولان حتى يقاتلوا بني الأصفر، ويجاهدون في سبيل الله، لا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عليهم قسطنطينة ورومية بالتسبيح والتكبير، فيهدم حصنها، وحتى يقتسمون المال بالأترسة، يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدجال في بلادكم ودياركم، فيقولون من هذا الصارخ؟ فلا يعلمون من، فيبعثون طليعة تنظر: هل هو المسيح؟ فيرجعون إليهم فيقولون: لم

(1) ا نظر القصاص والمذكرون، ص 309، 318. وتحذير الخواص من أكاذيب القصاص، الإمام جلال الدين السيوطي، ط. الثانية (بيروت: المكتب الإسلامي 1404 هـ/1984 م) ص 277. والعراق في أحاديث وآثار الفتن 2/ 684.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت