لم يقتصر التأثر عند هؤلاء الكتاب بالمخترعات في الجانب الصناعي، حتى انتقل إلى الجانب العلمي، فهذا هشام كمال عبدالحميد يؤلف كتابًا عن خروج الدابة، والعلاقة بينها وبين ما يعرف بالهندسة الوراثية، وأن العلماء يسعون إلى إيجاد ما يسمى بـ (الإنسان السوبرمان أو الكائن الخرافي) ويتطلعون إلى أن يكون هذا الكائن مميزًا عن سائر الكائنات، بل ومميزًا عن الإنسان أيضا.
وهم في هذا يحتاجون إلى خليط من كائنات تحمل أهم ميزة في الإنسان وأفضل الحيوانات.
يقول: (والعلماء لم يستقروا بعد على الحيوانات التي سيقومون بالجمع بينها وبين الإنسان لإنتاج هذا الكائن الخرافي، وأرى - والله أعلم - أن هذا الكائن الخرافي أو الإنسان السوبرمان الذي يتطلعون إلى إنتاجه سيكون دآبة الأرض المذكورة في القرآن؛ لأنهم عندما يبدأون في تحديد الحيوانات التي سيتم إنتاج هذا الكائن منها بجانب الإنسان، فلن يجدوا أفضل من الحيوانات المذكورة في روايات الصحابة التي كانت تصف شكل هذه الدابة) [1] .
وقد أوغل المؤلف في دراسة الهندسة الوراثية، وموقف العلماء منها، وأوصى الدول الإسلامية للاستفادة منها في المجالات الزراعية والحيوانية، ومعالجة الأمراض الوراثية، وحذر من استعمال الهندسة الوراثية في استنساخ بشر، أو إنتاج كائنات خرافية أسطورية تتعارض مع الدين أو الأخلاق أو القانون، والتي لا تبغي إلا الفساد في الأرض، وتحقيق الخطة الشيطانية الإبليسية، والتي سيكون من ضمن نتاجها خروج الكائنات المسخ ودآبة الأرض، فهي مجالات مرفوضة شرعًا وقانونًا وعرفًا، ويجب محاربتها ومحاربة القائمين عليها بشتى الطرق والوسائل، حتى لا يتسبب هؤلاء العابثين في تدمير البشرية، وجلب المصائب والمتاعب والمشاكل لها [2] .
(1) المرجع السابق ص 144.
(2) انظر: تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، حققه وضبطه: محمد زهري النجار، ط. الأولى
(بيروت: دار الكتب 1408 هـ/1988 م) 5/ 601.