فهرس الكتاب
يقول سعيد حوى: (وقد حاول بعض العلماء أن يحمل الأحاديث الواردة في ذلك [1] على ما ظهر في أرض العرب من بترول استعمل في السيارات وغيرها، بحيث يستطيع الإنسان أن يسافر من اليمن إلى الشام على راحلته فيطفئ محرك السيارة حيث شاء، ويمشي حيث شاء، وذلك فهم خاطئ للنصوص، فالنار الواردة في النصوص حادثة خارقة تكون بين يدي الساعة تحشر الناس بشكل خارق حتى تلحقهم إلى الشام مركز الحشر ثم تقوم الساعة على الناس، ولا تقوم الساعة إلا على كافر كما رأينا في الفقرة السابقة) [2] .
ب_ إنكار حقيقة خوارق الدجال:
وقد أنكرها من المتقدمين كثير من المعتزلة والإمام ابن حزم، والطحاوي، والماوردي [3] .
يقول الحافظ ابن كثير /: (وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء، قال الشيخ أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة: لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة لئلا يشتبه خارق الساحر بخارق النبي) [4] .
ومن المتأخرين الشيخ محمد رشيد رضا [5] ، والشيخ محمد فهيم أبو عبية حيث قال معلقًا على حديث"هو أهون على الله من ذلك" [6] : (أي أن الدجال أيًا كان
(1) أي النار التي تخرج من قصر عدن، وهي من أشراط الساعة الكبرى.
(2) الأساس في السنة 2/ 1145.
(3) انظر: أعلام النبوة لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي، بمراجعة: طه عبدالرؤوف سعد، ط. الأولى (بيروت: دار مكتبة الهلال 1409 هـ) ص 62.
(4) النهاية في الفتن والملاحم 1/ 147.
(5) انظر: تفسير المنار 9/ 490.
(6) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال 6/ 2606 (6705) ، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الدجال وهو أهون على الله عز وجل 4/ 2257 (2939) .